صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3448

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

لا . يا رسول اللّه ! قال : « ما تضارّون في رؤية اللّه - تبارك وتعالى - يوم القيامة إلّا كما تضارّون في رؤية أحدهما « 1 » . إذا كان يوم القيامة أذّن مؤذّن ليتبع كلّ أمّة ما كانت تعبد . فلا يبقى أحد ، كان يعبد غير اللّه سبحانه من الأصنام والأنصاب ، إلّا يتساقطون في النّار . حتّى إذا لم يبق إلّا من كان يعبد اللّه من برّ وفاجر . وغبّر أهل الكتاب « 2 » . فيدعى اليهود فيقال لهم : ما كنتم تعبدون ؟ . قالوا : كنّا نعبد عزير ابن اللّه . فيقال : كذبتم ، ما اتّخذ اللّه من صاحبة ولا ولد . فماذا تبغون ؟ . قالوا : عطشنا . يا ربّنا فاسقنا . فيشار إليهم : ألا تردون ؟ فيحشرون إلى النّار كأنّها سراب « 3 » يحطم بعضها بعضا . فيتساقطون في النّار . ثمّ يدعى النّصارى . فيقال لهم : ما كنتم تعبدون ؟ قالوا : كنّا نعبد المسيح ابن اللّه . فيقال لهم : كذبتم . ما اتّخذ اللّه من صاحبة ولا ولد . فيقال لهم : ماذا تبغون ؟ فيقولون : عطشنا . يا ربّنا فاسقنا . قال فيشار إليهم : ألا تردون ؟ . فيحشرون إلى جهنّم كأنّها سراب يحطم بعضها بعضا « 4 » فيتساقطون في النّار . حتّى إذا لم يبق إلّا من كان يعبد اللّه تعالى من برّ وفاجر ، أتاهم ربّ العالمين - سبحانه وتعالى - في أدنى صورة من الّتي رأوه فيها قال : فما تنتظرون ؟ تتبع كلّ أمّة ما كانت تعبد . قالوا : يا ربّنا فارقنا النّاس في الدّنيا أفقر ما كنّا إليهم « 5 » ولم نصاحبهم . فيقول : أنا ربّكم . فيقولون : نعوذ باللّه منك . لا نشرك باللّه شيئا ( مرّتين أو ثلاثا ) حتّى إنّ بعضهم ليكاد أن ينقلب « 6 » . فيقول : هل بينكم وبينه آية فتعرفونه بها ؟ فيقولون : نعم . فيكشف عن ساق « 7 » . فلا يبقى من كان يسجد للّه من تلقاء نفسه إلّا أذن اللّه له بالسّجود . ولا يبقى من كان يسجد اتّقاء ورياء إلّا جعل اللّه ظهره طبقة واحدة « 8 » . كلّما أراد أن يسجد خرّ على قفاه . ثمّ يرفعون

--> ( 1 ) ما تضارون في رؤية اللّه تبارك وتعالى يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤية أحدهما : معناه لا تضارون أصلا كما لا تضارون في رؤيتهما أصلا . ( 2 ) وغبّر أهل الكتاب : معناه بقاياهم . جمع غابر . ( 3 ) كأنها سراب : السراب ما يتراءى للناس في الأرض القفر والقاع المستوي وسط النهار في الحر الشديد لا معا مثل الماء يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا . ( 4 ) يحطم بعضها بعضا : معناه لشدة اتقادها وتلاطم أمواج لهبها . والحطم الكسر والإهلاك . والحطمة اسم من أسماء النار لكونها تحطم ما يلقى فيها . ( 5 ) فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم : معنى قولهم : التضرع إلى اللّه تعالى في كشف هذه الشدة عنهم ، وأنهم لزموا طاعته سبحانه وتعالى ، وفارقوا في الدنيا الناس الذين زاغوا عن طاعته سبحانه من قراباتهم وغيرهم ممن كانوا يحتاجون في معايشهم ومصالح دنياهم إلى معاشرتهم للارتفاق بهم . ( 6 ) ينقلب : أي يرجع عن الصواب للامتحان الشديد الذي جرى . ( 7 ) فيكشف عن ساق : ضبط يكشف بفتح الياء وضمها . وهما صحيحان . ( 8 ) ظهره طبقة واحدة : قال الهروي وغيره : الطبق فقار الظهر ، أي صار فقارة واحدة كالصفيحة ، فلا يقدر على السجود للّه تعالى .